مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
609
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها لكنّه لا تظهره لزوجها أو غيره من الرجال ( « 1 » ) . ويستفاد من كلماتهم جواز لبس غير المعتاد مع عدم قصد الزينة . وقال بعضهم : الأحوط أن تترك لبسها إن كان زينة وإن لم تقصدها . نعم ، يستثنى من ذلك الحلي المعتاد ( « 2 » ) . واختار بعض آخر أنّ لبس الحلي أو ما شاكله وإن كان زينة إلّا أنّه لا يحرم عليها إلّا إذا كان بغرض الإشهار والإظهار للرجال ، سواءً أكانت معتادة في لبسها له قبل الإحرام أم لا . نعم ، إذا كان الحلي حلياً مشهوراً للزينة حرم عليها أن تلبسه ، ولا فرق في ذلك كله بين أقسام الحلي وأنواعه ( « 3 » ) . وفيما يلي نبحث التفاصيل : واستدلّ لما ذهب إليه المشهور - من حرمة لبس الحلي للزينة ولو كان معتاداً - بما تقدّم من عموم حرمة التزين للمحرم المستفادة من النصوص الواردة في النهي عن الاكتحال بالسواد وعن النظر في المرآة ، حيث علّل فيها بأنّ السواد أو النظر زينة ، فيعلم من تلك الروايات أنّ الزينة ممنوعة وإنّما حرم الاكتحال بالسواد ونحوه لأنّه من صغريات الزينة ، ومن مصاديق التزيّن لبس المرأة الحلي بقصد الزينة ( « 4 » ) . هذا مضافاً إلى أنّه قد وردت عدّة روايات تدلّ على النهي عن لبس الحلي بالخصوص ، والروايات الواردة في المقام على عدّة طوائف : منها : ما يدلّ على التحريم مطلقاً كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث ، قال : « المحرمة لا تلبس الحلي ولا المصبغات إلّا صبغاً لا يردع » ( « 5 » ) . ومنها : ما يدلّ على عدم جواز إحداث الحلي حال الإحرام ، كصحيحة حريز عن الصادق عليه السلام : « إذا كان للمرأة حلي لم تحدثه للإحرام لم تنزع حليّها » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) انظر : مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 187 ، م 393 ، تعليقة البهجت ، التبريزي ، الخوئي ، الگلبايگاني ، الصافي . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 389 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 128 ، م 256 . ( 3 ) انظر : تعاليق مبسوطة 10 : 228 - 229 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 372 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 186 . ( 5 ) الوسائل 12 : 496 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 12 : 498 ، ب 49 من تروك الإحرام ، ح 9 .